السيد محمد سعيد الحكيم

277

في رحاب العقيدة

لك : إني ماض ، والأمر صائر إلى ابني علي ، وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي . ثم مضى الرسول ، ورجع أحمد إلى موضعه ، وقال لأبي : ما الذي قد قال لك ؟ قال : خيراً . قال : قد سمعت ما قال ، فلِمَ تكتمه ؟ ! وأعاد ما سمع . فقال له أبي . . . فاحفظ الشهادة ، لعلنا نحتاج إليها يوماً ما ، إياك أن تظهرها إلى وقتها . فلما أصبح أبي كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع ، وختمها ، ودفعها إلى عشرة من وجوه العصابة ، وقال : إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها ، فافتحوها ، واعملوا بما فيها . فلما مضى أبو جعفر ( عليه السلام ) ذكر أبي أنه لم يخرج من منزله حتى قطع على يديه نحو من أربعمائة إنسان . واجتمع رؤساء العصابة عند محمد بن الفرج يتفاوضون هذا الأمر ، فكتب محمد بن الفرج إلى أبي يعلمه باجتماعهم عنده ، وأنه لولا مخافة الشهرة لصار معهم إليه ، ويسأله أن يأتيه ، فركب أبي وصار إليه ، فوجد القوم مجتمعين عنده ، فقالوا لأبي : ما تقول في هذا الأمر ؟ فقال أبي لمن عنده الرقاع : أحضروا الرقاع . فأحضروها . فقال لهم : هذا ما أمرت به . فقال بعضهم : قد كنا نحب أن يكون معك في هذا الأمر شاهد آخر . فقال لهم : قد أتاكم الله عز وجل به . هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه الرسالة ، وسأله أن يشهد بما عنده . . . قال : قد سمعت ذلك . . . فلم يبرح القوم حتى قالوا بالحق جميعاً « 1 » . 2 - حديث إسماعيل بن مهران ، قال : لما خرج أبو جعفر ( عليه السلام ) من المدينة إلى بغداد ، في الدفعة الأولى من خرجتيه ، قلت له عند خروجه : جعلت فداك ، إني أخاف عليك في هذا الوجه ، فإلى من الأمر بعدك ؟

--> ( 1 ) الكافي 1 : 324 ، واللفظ له . بحار الأنوار 50 : . 121 - 119